نجح فريق من الباحثين في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا (HKUST) في رسم صورة دقيقة لفيروس بحري نادر يصيب كائنات دقيقة تُعرف بالسيانوبكتيريا. النتائج لا تسلط الضوء فقط على بنية هذا الفيروس، بل تفتح أيضًا آفاقًا جديدة لفهم تأثير الفيروسات على البيئة والمناخ العالمي.
فيروس صغير… بتأثير كبير!
الفيروس الذي درسه الباحثون يُدعى P-SCSP1u، وهو ينتمي إلى مجموعة فيروسات تُعرف باسم السيانوفيجات، وهي متخصصة في إصابة السيانوبكتيريا، التي تُعتبر من أهم الكائنات الدقيقة في المحيطات.
تقوم هذه البكتيريا بإنتاج الأوكسجين وامتصاص ثاني أكسيد الكربون، ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في تنظيم المناخ وتغذية السلاسل الغذائية البحرية.
كيف تمت الدراسة؟
استخدم الفريق تقنية متقدمة تُسمى المجهر الإلكتروني بالتبريد (cryo-EM)، والتي مكّنتهم من التقاط صور دقيقة لبنية الفيروس على مستوى الجزيئات.
وتم التركيز على جزء خاص من الفيروس يُعرف بـ “بوابة الذيل”، وهو مسؤول عن إدخال الحمض النووي إلى داخل البكتيريا المستهدفة.
ما الذي اكتشفوه؟
تم التعرف على آليات معقدة تسمح للفيروس بالتحكم في مادته الوراثية، بما في ذلك وجود مكونات جديدة مثل “صمام” و”بوابة”.
وعند مقارنة الفيروس بفيروسات أخرى مثل T7، لاحظ الباحثون اختلافات دقيقة تفسر تطور الفيروسات وكيفية تكيّفها مع المضيف.
علاقة الفيروس بالمناخ
السيانوفيجات تصيب نسبة من السيانوبكتيريا وتؤدي إلى تقليل قدرتها على امتصاص الكربون، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الدورة الكربونية في المحيطات.
وفقًا للباحثين، هذه الخسارة تفوق ما تنتجه الشعاب المرجانية والمستنقعات البحرية مجتمعة، ما يجعل دراسة هذه الفيروسات ضروريًا لفهم التغيرات المناخية.
آفاق مستقبلية
فهم آلية العدوى قد يساعد في استخدام الفيروسات مستقبلاً للسيطرة على السيانوبكتيريا الضارة في المياه العذبة، وهو أمر مفيد للزراعة ونقاء مياه الشرب.
ويخطط الفريق حاليًا لتوسيع الدراسة من خلال محاكاة سلوك الفيروس بالكامل، بما في ذلك الألياف المرنة التي لم يتم تصويرها بدقة في الدراسة الحالية.