كشفت دراسة علمية جديدة أن المياه التي نشربها يوميًا قد تحتوي على ملايين الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ما يثير مخاوف صحية كبيرة بشأن تأثير هذه المواد على جسم الإنسان. هذه النتائج تعزز من الدعوات للحد من استخدام البلاستيك وتحسين أنظمة تنقية المياه في جميع أنحاء العالم.
ما هي الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة هي قطع صغيرة من البلاستيك يقل حجمها عن 5 ميليمترات، وتتكون نتيجة تحلل المواد البلاستيكية الأكبر بسبب العوامل البيئية مثل أشعة الشمس والاحتكاك بالماء والهواء. يمكن أن تأتي هذه الجزيئات من زجاجات المياه، عبوات الطعام، الملابس الاصطناعية، وحتى مستحضرات التجميل.
نتائج الدراسة الجديدة
في دراسة نشرت حديثًا في مجلة “PNAS”، استخدم الباحثون تقنية تصوير متقدمة تعتمد على الليزر لتحليل عينات من زجاجات المياه الشائعة في الأسواق الأمريكية. النتائج كانت مقلقة: في كل لتر ماء، وُجد ما معدله 240 ألف جزيء بلاستيكي دقيق ونانوي.
المثير للقلق هو أن الغالبية العظمى من هذه الجزيئات كانت بحجم النانو، أي أصغر من 1 ميكرومتر، وهو ما يعني أنها قادرة على اختراق خلايا الجسم والوصول إلى الأعضاء الداخلية.
المخاطر الصحية المحتملة
رغم أن التأثيرات الصحية الدقيقة للجزيئات البلاستيكية لا تزال قيد الدراسة، إلا أن الباحثين يحذرون من أن هذه الجسيمات قد تكون ناقلة للمواد الكيميائية السامة أو البكتيريا الضارة. كما أن قدرتها على التسلل إلى أنسجة الجسم تثير تساؤلات بشأن علاقتها بالالتهابات المزمنة، والسرطان، واضطرابات الجهاز الهضمي.
مصادر التلوث بالبلاستيك في المياه
• عبوات المياه البلاستيكية: تعتبر أحد أهم مصادر التلوث، إذ يمكن أن تتحلل أجزاء منها في الماء خاصة عند تعرضها للحرارة أو أشعة الشمس.
• الأنابيب وأنظمة المعالجة: قد تضيف جزيئات بلاستيكية خلال عمليات التنقية أو التخزين.
• التلوث البيئي العام: حيث تتسرب النفايات البلاستيكية إلى مصادر المياه الجوفية والسطحية.
ما الذي يمكن فعله؟
• التحول إلى عبوات زجاجية أو معدنية: لتقليل التعرض للبلاستيك.
• دعم المبادرات البيئية: التي تهدف إلى تقليل إنتاج واستخدام البلاستيك.
• تحسين تقنيات تنقية المياه: خاصة تلك التي تستهدف إزالة الجزيئات الدقيقة.
• الضغط من أجل تشريعات بيئية صارمة: تفرض على الشركات توفير منتجات آمنة بيئيًا وصحيًا.
الخاتمة
وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في مياه الشرب هو تحذير واضح من العواقب الخفية لاستخدامنا الواسع للبلاستيك. وبينما لا تزال الأبحاث جارية لفهم التأثيرات الصحية الدقيقة، من الحكمة اتخاذ خطوات وقائية لحماية صحتنا وصحة الأجيال القادمة. معالجة هذه الأزمة تبدأ بتغيير سلوكياتنا اليومية تجاه البلاستيك، وتطوير حلول علمية وتنظيمية شاملة للحد من انتشاره في بيئتنا ومصادر غذائنا.