كثير من الناس يفضلون السكن في مواقع استراتيجية قريبة من وسائل النقل والمطارات، لما توفره من سهولة الوصول والسفر. لكن العيش بجانب المطار لا يخلو من الثمن، إذ تكشف دراسة جديدة أن ضوضاء الطائرات قد تترك آثارًا عميقة على صحتنا.
الضوضاء ليست مجرد إزعاج
تُظهر نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة Environmental Health Perspectives، أن ضوضاء الطائرات العالية قد تؤثر بشكل مباشر على الأوعية الدموية وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
يقول الباحثون من جامعة كاليفورنيا، إيرفين، إن هذه الدراسة هي الأولى التي تقدم دليلًا مباشرًا على أن التعرض المستمر لضوضاء الطائرات يمكن أن يسبب أضرارًا جسدية للأوعية الدموية، وليس مجرد إجهاد نفسي أو اضطراب في النوم كما كان يُعتقد سابقًا.
التجربة على الفئران والبشر
في الجزء الأول من الدراسة، تم تعريض فئران مخبرية لمستويات من الضوضاء تماثل تلك التي تصدرها الطائرات، لعدة أيام. أظهرت النتائج علامات واضحة على الالتهاب، واضطراب في وظيفة الخلايا البطانية المبطنة للأوعية الدموية، وهي حالة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب.
أما في الجزء البشري من التجربة، فشارك 80 شخصًا بالغًا من مناطق مختلفة، وتم قياس مستويات بروتينات الدم لديهم قبل وبعد تعريضهم لصوت محاكى لطائرة تقلع وتطير فوقهم. لاحظ الباحثون ارتفاعًا في مؤشرات الالتهاب وتلف الأوعية الدموية حتى بعد فترة قصيرة من التعرض للضوضاء.
ما الذي يحدث داخل الجسم؟
يشير الفريق إلى أن ضوضاء الطائرات تُحفّز استجابة توتر مزمنة في الجسم، تؤدي إلى إطلاق هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول، ما يرفع ضغط الدم ويضع عبئًا على القلب والأوعية. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الضوضاء على جودة النوم، ما يفاقم الأثر الضار على نظام القلب والأوعية الدموية.
حلول ممكنة
بينما لا يمكن لجميع السكان الانتقال بعيدًا عن المطارات، توصي الدراسة باتخاذ تدابير للحد من التعرض للضوضاء، مثل عزل النوافذ، واستخدام سدادات الأذن، أو الحد من فتح النوافذ أثناء الليل.
كما دعت الدراسة إلى مراجعة السياسات الحضرية والتخطيط المدني، وتطبيق معايير أكثر صرامة للضوضاء في المناطق السكنية المحيطة بالمطارات.
الخاتمة
ربما اعتدنا على ضوضاء الطائرات باعتبارها جزءًا من الحياة الحضرية، لكن الأدلة الجديدة تشير إلى أن هذه الأصوات لها ثمن خفي على صحتنا. من المهم إدراك المخاطر المحتملة والسعي لاتخاذ خطوات وقائية تحمي صحة القلب والأوعية في المدى البعيد.