في خطوة مذهلة نحو مستقبل الأجهزة الإلكترونية والبصرية، تمكن باحثون من معهد ماكس بلانك في ألمانيا من تحقيق حالة التوصيل الفائق باستخدام الضوء – ليس فقط في المختبر، بل على رقاقة إلكترونية فعلية. هذا الاختراق قد يمهّد الطريق لأجهزة فائقة السرعة تعتمد على الضوء والكهرباء معًا.
ما هو التوصيل الفائق؟ ولماذا يُعتبر إنجازًا؟
التوصيل الفائق هو حالة غريبة من المادة، يختفي فيها تمامًا أي مقاومة كهربائية، مما يسمح بتدفق التيار دون فقدان للطاقة.
عادة، لا تحدث هذه الحالة إلا في درجات حرارة منخفضة للغاية – وغالبًا تحت ظروف معقدة ومكلفة.
لكن في هذا البحث الجديد، تمكن العلماء من تحفيز التوصيل الفائق باستخدام نبضات ضوئية – وهو ما يُعرف بـ “التوصيل الفوتوضوئي الفائق”.
كيف نجحوا في ذلك؟
• استخدم الفريق مادة تُعرف باسم K3C60، وهي نوع من الكربونات المعقدة المعروفة بتفاعلاتها الإلكترونية الفريدة.
• أطلقوا نبضات ضوء ليزرية قصيرة جدًا على الرقاقة (أقصر من جزء من تريليون الثانية).
• ثم أرسلوا تيارًا كهربائيًا قصيرًا جدًا وراقبوا كيف تستجيب المادة.
النتائج؟ ظهرت سمات واضحة تدل على وجود توصيل فائق، مثل انخفاض مفاجئ في المقاومة وسلوك كهربائي غير اعتيادي يشبه المواد الفائقة التوصيل التقليدية.
ما الذي يجعل هذا الاكتشاف مميزًا؟
• تم على رقاقة حقيقية، مما يعني أنه أقرب خطوة للتطبيق العملي في الإلكترونيات اليومية.
• يُظهر أن بالإمكان استخدام الضوء للتحكم في حالة المادة، وتشغيل وإيقاف التوصيل الفائق بضغطة ضوء.
ماذا يمكن أن يعني هذا للمستقبل؟
• أجهزة كمبيوتر وبُنى إلكترونية تعمل بالضوء، أسرع وأكثر كفاءة.
• أنظمة تخزين ومعالجة بيانات تستخدم الفوتونات بدلًا من الإلكترونات فقط.
• تطور في علم المواد يُمكّننا من تصميم مواد ذكية تتغير خصائصها لحظيًا عند الحاجة.
خاتمة: من المعمل إلى العالم الحقيقي
هذا الاكتشاف يضع حجر الأساس لدمج التقنية الفائقة التوصيل مع التحكم البصري في الأجهزة المستقبلية.
ربما في القريب العاجل، لن يكون التوصيل الفائق حكرًا على المختبرات شديدة البرودة، بل جزءًا من هواتفنا، حواسيبنا، وربما شبكات الإنترنت الفائقة التي لم نحلم بها بعد.