‎بوابة إلى البعد الخامس قد تكون اكتُشفت: الفيزياء تكشف عن احتمال وجود قوى جديدة في الكون

في اكتشاف قد يغيّر فهمنا للعالم والكون بأكمله، توصل فريق من الفيزيائيين إلى أدلة محتملة تشير إلى وجود “بوابة” إلى بعد خامس — وهو بعد لا نختبره في حياتنا اليومية، لكنه قد يساعد في حل واحدة من أكبر ألغاز الفيزياء الحديثة: العلاقة الغامضة بين المادة المظلمة والجاذبية.

ما هو البعد الخامس؟

لطالما تعاملت الفيزياء الكلاسيكية مع الكون على أنه مكوّن من ثلاثة أبعاد مكانية بالإضافة إلى بعد زمني واحد. لكن نظريات حديثة، مثل نظرية الأوتار، تقترح وجود أبعاد إضافية خفية لا يمكن رؤيتها أو قياسها بسهولة. ويُعتقد أن هذه الأبعاد الإضافية قد تفسر سلوك الجاذبية المختلف عن القوى الأخرى في الطبيعة.

البعد الخامس هو أحد هذه الأبعاد المفترضة، ويعتقد العلماء أنه قد يكون محوريًا في ربط العالم المرئي بالمادة المظلمة، وهي المادة الغامضة التي تشكّل نحو 85% من مادة الكون، لكنها لا تصدر أو تعكس الضوء، وبالتالي لا يمكن رؤيتها.

جسيم جديد يربط العوالم؟

في دراسة نُشرت في مجلة Physical Review D، اقترح باحثون من جامعة جونز هوبكنز أن هناك احتمالًا لوجود جسيم جديد يعمل كـ “رسول” بين المادة العادية والمادة المظلمة، عبر بعد خامس. وقد يكون هذا الجسيم مرتبطًا بجسيم يُعرف باسم “boson vector”، والذي يمكن أن يكون تجسيدًا لقوة جديدة تمامًا في الطبيعة.

أطلق الفريق على هذا النموذج اسم “النموذج الشعاعي السائب”، حيث تمثل الجسيمات في هذا النموذج اهتزازات في بعد خامس غير مرئي. هذه الجسيمات قد تفسر كيفية تأثير المادة المظلمة على الجاذبية، رغم عدم تفاعلها مع الضوء.

حل للغز المادة المظلمة؟

لفترة طويلة، كانت المادة المظلمة واحدة من أعظم الألغاز في الفيزياء. نحن نعرف أنها موجودة فقط من خلال تأثيرها الجاذبي على المجرات وحركة النجوم. ومع ذلك، لم نتمكن أبدًا من الكشف عنها مباشرة.

إذا كان هذا البعد الخامس موجودًا بالفعل، فقد يكون هو المفتاح الذي يربط بين المادة المظلمة والجاذبية، مما يفتح الطريق أمام فهم أعمق للكون وقوانينه الأساسية.

التجارب المستقبلية

رغم أن هذه الفكرة ما زالت نظرية ولم يتم إثباتها تجريبيًا، فإن الباحثين متفائلون بأن المصادمات عالية الطاقة، مثل تلك التي تتم في مصادم الهادرونات الكبير (LHC)، قد تكشف عن آثار هذه الجسيمات أو عن إشارات من البعد الخامس في المستقبل القريب.

الخاتمة

إذا ثبتت صحة هذه النظرية، فإنها قد تمثل لحظة مفصلية في تاريخ الفيزياء الحديثة، وتغيّر الطريقة التي نفهم بها الكون من حولنا. بوابة إلى بعد خامس ليست مجرد خيال علمي، بل قد تكون واقعًا في انتظار من يكتشفه.