نجح فريق من العلماء في اليابان في تطوير تقنية مبتكرة داخل البلورات الفوتونية تتيح توجيه الضوء وثنيه بطريقة مشابهة لتأثير الجاذبية. هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في الاتصالات البصرية، والفوتونات، وفهم أعمق للظواهر الفيزيائية المرتبطة بالزمكان والجاذبية.
كيف تؤثر الجاذبية على الضوء؟
وفقًا لنظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين، فإن الجاذبية لا تؤثر فقط على الأجسام المادية، بل يمكنها أيضًا ثني مسار الضوء عندما يمر بالقرب من الأجسام الضخمة، مثل النجوم، الثقوب السوداء، والمجرات. هذه الظاهرة تُعرف باسم عدسة الجاذبية، وهي ما يسمح لنا برؤية الأجسام الكونية البعيدة من خلال انحناء الضوء حول مصادر الجاذبية الضخمة.
لكن ما طوره الباحثون لا يعتمد على الجاذبية الحقيقية، بل على “وزن زائف” داخل بنية البلورات الفوتونية، مما يسمح بإعادة توجيه مسار الضوء داخل المواد الصلبة بطريقة تحاكي تأثير الجاذبية.
كيف تم تحقيق هذا التأثير داخل البلورات؟
1. استخدام البلورات الفوتونية المشوهة
• استخدم الباحثون بلورات فوتونية مصنوعة من السيليكون وقاموا بتشويه بنيتها بطريقة معينة.
• هذا التشوه جعل بعض مناطق البلورة تمتلك خصائص مختلفة في انكسار الضوء، مما أدى إلى توجيه الضوء داخلها كما لو كان يتأثر بحقل جاذبي قوي.
2. تجربة توجيه شعاع الليزر
• أطلق العلماء شعاع ليزر في نطاق التيراهيرتز باتجاه البلورة الفوتونية.
• كان من المفترض أن يسير الضوء في خط مستقيم، لكنه بدلاً من ذلك انحنى باتجاه منفذ سفلي، تمامًا كما ينحني الضوء بفعل الجاذبية.
3. تأثير مشابه لانحناء الضوء في الفضاء
• تمامًا كما يؤدي اقتراب الضوء من ثقب أسود إلى انحنائه، أظهرت التجربة أن البلورة يمكنها إعادة توجيه مسار الضوء عبر “الوزن الزائف” داخل بنيتها.
• هذا يؤكد إمكانية محاكاة ظواهر الجاذبية الكونية باستخدام مواد صلبة مصممة هندسيًا.
ما أهمية هذا الاكتشاف؟
هذه التقنية تفتح المجال أمام تطبيقات متعددة في مجالات البصريات والاتصالات، حيث يمكن استخدامها في:
• أنظمة الاتصالات المستقبلية (6G): يمكن لهذه التقنية تحسين كفاءة توجيه الإشارات الضوئية، مما قد يسهم في تطوير تقنيات اتصال أسرع وأكثر استقرارًا.
• فهم أفضل للفيزياء الكونية: من خلال محاكاة تأثير الجاذبية على الضوء داخل المختبر، يمكن للعلماء دراسة الظواهر الفلكية دون الحاجة إلى بيئة فضائية حقيقية.
• تصميم أجهزة بصرية أكثر دقة: قد يؤدي هذا الاكتشاف إلى تطوير عدسات بصرية فائقة الدقة يمكنها تحسين تقنيات التصوير والرصد الفلكي.
ماذا بعد؟
يأمل الباحثون في تحسين هذه التقنية وتطبيقها في مجالات أوسع، مثل:
• تصميم مواد فوتونية قادرة على التحكم بالضوء بدقة غير مسبوقة.
• دمج هذه المفاهيم في أنظمة الاتصالات الضوئية المستقبلية.
• استكشاف إمكانية استخدامها في بناء “أجهزة محاكاة للجاذبية” داخل المختبرات الفيزيائية.
خاتمة: محاكاة الجاذبية بوسائل جديدة
ما توصل إليه العلماء لا يعني إعادة إنتاج تأثير الجاذبية الحقيقي داخل المواد، ولكنه يُظهر أن البلورات المصممة بدقة يمكنها إعادة توجيه الضوء بطريقة مشابهة لما يحدث في الفضاء تحت تأثير الأجسام الضخمة. هذا الاكتشاف قد يكون بداية لابتكارات جديدة في عالم البصريات، الاتصالات، وحتى فيزياء الجاذبية نفسها.