تشير دراسة علمية حديثة إلى احتمال وجود شكل غير تقليدي من التواصل بين الأدمغة البشرية، يعتمد على فكرة أن الوعي قد لا يكون محصورًا داخل دماغ كل فرد، بل قد يكون مجالًا مشتركًا يمكن الوصول إليه والتأثير عليه من أكثر من دماغ في وقت واحد. هذا المفهوم الجديد قد يغيّر فهمنا لما يعنيه أن نكون واعين، وقد يفتح أبوابًا جديدة تمامًا في علوم الدماغ والفلسفة وحتى التكنولوجيا المستقبلية.
الوعي ليس محصورًا في الدماغ فقط؟
نُشرت الدراسة في مجلة Neuroscience of Consciousness، وناقش فيها الباحثون فكرة أن الوعي قد لا يكون مجرد حالة فردية داخل كل دماغ على حدة، بل قد يمثل مجالًا أوسع تتفاعل فيه الأدمغة مع بعضها بطرق لم تُفهم بعد بالكامل. يشبه هذا المفهوم فكرة أن محطات الراديو المختلفة تلتقط موجات قادمة من مصدر موحد – وهنا، الدماغ يعمل كمستقبل أكثر من كونه منشئًا حصريًا للوعي.
قام الباحثون بتحليل بيانات لأشخاص شاركوا في جلسات تأمل عميق أو مروا بتجارب شعورية متزامنة، ولاحظوا تزامنًا في أنماط نشاط الدماغ بينهم، حتى عندما كانوا في مواقع مختلفة تمامًا. رغم أن هذه الملاحظات لا تثبت وجود اتصال مباشر، إلا أنها تدعم احتمال وجود “مجال وعي مشترك” يمكن أن يفسر هذه الظواهر غير المفسّرة علميًا حتى الآن.
أدلة غير مباشرة من الواقع
الحالات التي أشار إليها الباحثون تشمل مواقف شائعة لكنها غامضة علميًا، مثل شعور شخص بأن قريبًا له في خطر دون أي وسيلة تواصل، أو الإحساس بمشاعر الآخرين بشكل حاد جدًا. كما تم الربط بين هذه الظاهرة ونظريات الكم التي تشير إلى وجود ترابط لحظي بين الجسيمات – وهي فرضية تستلزم إجراء مزيد من الدراسات لفهم كيفية ترجمتها إلى العالم البيولوجي.
انعكاسات أخلاقية وفلسفية
إذا كان للوعي مجال مشترك بالفعل، فإن ذلك يثير تساؤلات جديدة حول مفهوم الذات والحدود الشخصية. ما الذي يعنيه أن تكون “أنت” إذا كانت أفكارك ومشاعرك يمكن أن تتزامن مع شخص آخر بطريقة لا شعورية؟ وهل يمكن استخدام هذا المجال المشترك مستقبلًا لتطوير تقنيات “نقل الأفكار” أو تحسين الاتصال غير اللفظي بين البشر؟
كما أن هذه الفرضية تطرح تحديات أخلاقية مهمة، مثل قضايا الخصوصية الذهنية والمسؤولية الفردية في حال ثبت وجود نوع من التواصل غير المباشر بين العقول.
الخاتمة
رغم أن هذا البحث لا يقدم دليلًا قاطعًا على وجود وعي مشترك بين الأدمغة، إلا أنه يفتح مجالًا علميًا جديدًا ومثيرًا للتفكير. إذا ثبتت صحة هذه الفرضيات، فقد نكون أمام ثورة في فهمنا للدماغ والوعي، وربما في طرق التواصل البشري مستقبلاً. من المحتمل أن السنوات القادمة ستشهد المزيد من الدراسات لاختبار هذه الفكرة الطموحة ومحاولة كشف الغموض المحيط بطبيعة الوعي البشري.