تشير دراسات حديثة إلى أن العقل البشري قد لا يكون مجهزًا للبقاء نشطًا خلال ساعات الليل المتأخرة، وأن سلوك الإنسان يتغير بشكل ملحوظ في تلك الفترات، ما قد يعرضه لاتخاذ قرارات متهورة وسلوكيات خطرة.
ما الذي يحدث للدماغ بعد منتصف الليل؟
في وقت متأخر من الليل، يبدأ الدماغ في الدخول في نمط مختلف من النشاط العصبي، وهو ما يسميه العلماء بـ”فرضية العقل بعد منتصف الليل”. وفقًا لهذه الفرضية، تتغير كيمياء الدماغ بطريقة تؤثر على عملية اتخاذ القرار، مما يدفع البعض نحو سلوكيات محفوفة بالمخاطر مثل تعاطي المخدرات أو الإفراط في تناول الطعام أو حتى إيذاء النفس.
تقول البروفيسورة إليزابيث كلوغ، الباحثة في علم الأعصاب بجامعة أريزونا: “ما بعد منتصف الليل، يزداد النشاط في مراكز المكافأة في الدماغ، بينما تتراجع قدرة القشرة الجبهية المسؤولة عن التفكير المنطقي وضبط النفس”.
تغيرات في أنماط النشاط العصبي
تشير دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي إلى أن مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم والانضباط الذاتي تصبح أقل نشاطًا أثناء الليل، بينما تزداد حساسية مناطق المكافأة والعاطفة، مثل النواة المتكئة، ما يجعل الناس أكثر عرضة للسلوكيات الاندفاعية.
كما أن النوم المتقطع أو الحرمان من النوم يزيد من حدة هذه التغيرات، ويجعل الأفراد أكثر عرضة للانفعال والتفكير السلبي.
تأثيرات صحية وسلوكية خطيرة
الأدلة تشير إلى أن الأشخاص الذين يعملون في المناوبات الليلية يعانون من معدلات أعلى من القلق والاكتئاب، كما ترتفع بينهم معدلات الحوادث والسلوكيات الخطرة. في الواقع، تحدث نسبة كبيرة من حوادث المرور والانتحار في الساعات بين الثانية والسادسة صباحًا.
توضح البروفيسورة كلوغ: “الناس يميلون إلى رؤية العالم بمنظور أكثر تشاؤمًا أثناء الليل. هذا ليس بالضرورة لأن العالم أصبح أسوأ، بل لأن الدماغ يتفاعل معه بشكل مختلف”.
ما الذي يمكن فعله؟
ينصح الخبراء بمحاولة تجنب اتخاذ قرارات مصيرية أو خوض محادثات حساسة في أوقات متأخرة من الليل. كما يُستحسن وضع روتين للنوم والابتعاد عن الشاشات والمنبهات قبل النوم لتحسين جودة الراحة.
إذا وجدت نفسك مستيقظًا في الليل وتفكر في أمور مزعجة، حاول تأجيل التفكير فيها حتى الصباح. الوعي بهذه التغيرات الطبيعية قد يكون خطوة مهمة في الحفاظ على التوازن العقلي والعاطفي.
الخاتمة
توضح الأبحاث أن الدماغ البشري ليس مصممًا ليعمل بكفاءة عالية خلال ساعات الليل المتأخرة. إدراكنا لهذه الحقيقة قد يساعد في تحسين قراراتنا، وتقليل الأخطاء السلوكية، ودعم صحتنا النفسية بشكل عام.