‎دراسة تكشف طريقة جديدة لمكافحة السمنة عبر استهداف الخلايا الدهنية البيضاء

توصلت دراسة حديثة إلى اكتشاف آلية جديدة قد تفتح الطريق أمام علاجات مبتكرة للسمنة، من خلال التلاعب بجينات معينة في الخلايا الدهنية البيضاء، وتحويلها إلى خلايا أكثر نشاطًا في حرق الطاقة. النتائج تمثل تقدمًا واعدًا في فهمنا لعلم الجينات ودورها في تنظيم التمثيل الغذائي.

ما الفرق بين الدهون البيضاء والبنية؟

في الجسم البشري، هناك نوعان رئيسيان من الأنسجة الدهنية: البيضاء والبنية. تلعب الدهون البيضاء دورًا رئيسيًا في تخزين الطاقة على شكل دهون، بينما الدهون البنية مسؤولة عن توليد الحرارة وحرق الطاقة، خاصة في درجات الحرارة الباردة.

عادةً ما ترتبط السمنة بزيادة في كمية الخلايا الدهنية البيضاء، مما يؤدي إلى تراكم الدهون في الجسم ومشاكل صحية مثل السكري وأمراض القلب. في المقابل، فإن تعزيز النشاط الأيضي للدهون يمكن أن يساعد في تقليل الوزن وتحسين الصحة العامة.

الدراسة والنتائج

في دراسة أجريت في جامعة كيوتو ونُشرت في مجلة Nature Communications، قام الباحثون بتحليل الجينات المسؤولة عن تنظيم نشاط الدهون البيضاء. ركز الفريق على جين يُعرف باسم ZFP423، والذي يعمل كمنظم رئيسي يحافظ على هوية الخلايا الدهنية البيضاء ويمنع تحولها إلى خلايا دهنية “بيج” – وهي خلايا بيضاء تكتسب خصائص الدهون البنية.

عند تثبيط هذا الجين في نماذج حيوانية، لاحظ الباحثون أن الخلايا الدهنية البيضاء بدأت تكتسب خصائص الدهون البنية، مثل زيادة استهلاك الطاقة وارتفاع معدل الأيض، مما أدى إلى انخفاض في الوزن وتحسن في حساسية الإنسولين.

أثر علاجي محتمل

يعني هذا أن تعديل نشاط الجين ZFP423 قد يكون وسيلة فعالة لتحويل الخلايا الدهنية البيضاء إلى خلايا بيج نشطة في حرق الدهون. هذه العملية تُعرف باسم “تبييغ” الدهون، وتُعد من المواضيع الساخنة في مجال أبحاث السمنة.

ويقول البروفيسور ماساو ياماموتو، الباحث الرئيسي في الدراسة: “قد لا نحتاج إلى إزالة الخلايا الدهنية البيضاء، بل يمكن ببساطة إعادة برمجتها لتصبح أكثر نشاطًا وأقل ضررًا”.

تطبيقات مستقبلية

رغم أن النتائج حتى الآن محصورة في النماذج الحيوانية، فإنها تمهد الطريق أمام تطوير أدوية تستهدف الجين ZFP423 أو تنشط عملية التبييغ. يمكن أن تكون هذه العلاجات خيارًا مستقبليًا للأشخاص الذين يعانون من السمنة أو الأمراض المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي.

الخاتمة

تبرز هذه الدراسة أهمية فهم الجينات التي تتحكم في طبيعة الخلايا الدهنية، وتفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تستبدل فكرة “التخلص من الدهون” بتحويلها إلى خلايا مفيدة. ومع استمرار البحث، قد تصبح هذه الطريقة جزءًا من بروتوكولات علاج السمنة في المستقبل.