لطالما حيّرت قدرة سكان التبت على العيش والتأقلم مع ظروف نقص الأكسجين في المرتفعات الشاهقة العلماء، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن السر قد يكون وراثيًا – ومن أسلاف منقرضين.
الاكتشاف المذهل: جين رئيسي من إنسان الدينيسوفان ربما منح التبتيين القدرة على التأقلم مع الهواء الرقيق في أعالي جبال الهيمالايا.
من هو إنسان الدينيسوفان؟
• الدينيسوفان نوع بشري منقرض كان يعيش في آسيا قبل عشرات الآلاف من السنين، بالتوازي مع النياندرتال والبشر المعاصرين.
• وعلى ما يبدو، حدث تزاوج بين أسلافنا وهذا النوع، ونتج عنه انتقال بعض الجينات إلينا – بعضها لا يزال نشطًا حتى اليوم.
جين EPAS1: بصمة الدينيسوفان في التبت
• يُعرف جين EPAS1 بدوره في تنظيم مستويات الهيموغلوبين في الجسم، وهو المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم.
• في الظروف العادية، ينتج الجسم المزيد من الهيموغلوبين للتعويض عن نقص الأكسجين، لكن في الارتفاعات العالية، قد يؤدي ذلك إلى زيادة لزوجة الدم ومشاكل صحية.
• النسخة الموروثة من الدينيسوفان لهذا الجين تسمح للجسم بالحفاظ على توازن صحي دون هذه المضاعفات.
دليل الدراسة: النساء التبتيات والمزايا الوراثية
• شملت الدراسة أكثر من 400 امرأة من التبت، يعشن على ارتفاعات بين 3000 و4000 متر.
• النساء اللواتي أنجبن عددًا أكبر من الأطفال تميّزن بخصائص فيزيولوجية محددة:
• قدرة عالية على إيصال الأكسجين لأنسجة الجسم.
• عدم ارتفاع مستوى الهيموغلوبين بشكل يسبب ضررًا.
• هذه الخصائص ترتبط بشكل وثيق بجين EPAS1، والذي – بحسب تسلسل الحمض النووي – جاء من الدينيسوفان.
ما وراء الارتفاعات: تأثيرات أخرى محتملة
• يعتقد العلماء أن بعض الجينات الأخرى الموروثة من الدينيسوفان قد تكون:
• ساعدت في تحمل درجات الحرارة المنخفضة في مناطق شمال آسيا.
• أثّرت في وظائف جهاز المناعة أو التمثيل الغذائي في هذه البيئات القاسية.
لماذا هذا مهم؟
• يقدم هذا البحث مثالًا قويًا على كيف يمكن للتزاوج مع أنواع بشرية منقرضة أن يمنحنا صفات تكيفية مفيدة.
• كما يُعيد تعريف فهمنا للتطور البشري، ويكشف كيف أن “بقايا” الحمض النووي من الماضي لا تزال تؤثر فينا اليوم – وفي قدرتنا على العيش في بيئات غير معتادة.
خاتمة: الماضي يعيش في جيناتنا
في كل خلية من خلايا سكان التبت، يوجد أثر قديم من إنسان عاش منذ عشرات آلاف السنين.
هذا الأثر الجيني لم يختفِ، بل ساهم في بقائهم وتفوقهم في واحدة من أقسى البيئات على وجه الأرض.
مرة أخرى، يعلّمنا علم الجينات أن قصصنا لم تبدأ بنا فقط – بل نحن استمرار لتاريخ طويل ومعقد، يحمل مفاجآت لم تُكتشف بعد.