منذ اكتشاف التداخل الجيني بين البشر المعاصرين وإنسان النياندرتال، كشف العلماء أن نسبة لا يستهان بها من الحمض النووي في أجسامنا تعود إلى هذا النوع البشري القديم. وتشير الأبحاث إلى أن معظم البشر من غير أصول إفريقية يحملون بين 1% إلى 2.4% من جينات النياندرتال، وهو ما يعكس تزاوجًا حدث قبل عشرات آلاف السنين عندما غادر الإنسان العاقل إفريقيا والتقى بسكان أوراسيا الأصليين.
ما هو إنسان النياندرتال؟
• عاش إنسان النياندرتال في أوروبا وغرب آسيا منذ حوالي 400,000 إلى 40,000 سنة.
• يُعد من أقرب الأنواع البشرية إلينا، وقد تزاوج مع الإنسان العاقل (Homo sapiens) خلال فترات التوسع البشري من إفريقيا.
• رغم انقراضه منذ آلاف السنين، إلا أن آثاره الوراثية لا تزال موجودة فينا حتى اليوم.
كيف يؤثر الحمض النووي للنياندرتال على البشر المعاصرين؟
1. خصائص الجلد والشعر
• تشير الدراسات إلى أن بعض الصفات مثل لون البشرة، شكل الشعر، وحتى احتمالية الصلع قد تأثرت بجينات موروثة من النياندرتال.
• كما ساعدت بعض هذه الجينات الجلد على التكيف مع البيئات الأقل إشعاعًا للشمس في أوروبا، من خلال تقليل إنتاج الميلانين.
2. الجهاز المناعي
• يحمل بعض الناس جينات من النياندرتال تؤثر على استجابة جهاز المناعة، مما يجعلهم أكثر أو أقل عرضة لأنواع معينة من العدوى.
• في بعض الحالات، ارتبطت هذه الجينات بزيادة الحماية ضد بعض الفيروسات، لكنها ارتبطت أيضًا بزيادة خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية.
3. النوم والساعة البيولوجية
• وجدت أبحاث أن جينات النياندرتال قد تؤثر على نمط النوم، حيث يميل بعض الأشخاص إلى النوم والاستيقاظ في وقت مبكر، وهو ما قد يكون ناتجًا عن التكيف مع الليل الأطول في مناطق الشمال.
4. الصحة النفسية والسلوك
• هناك إشارات إلى أن بعض الجينات الموروثة من النياندرتال قد تكون مرتبطة بـ زيادة القابلية للقلق، الاكتئاب، أو حتى اضطرابات المزاج، ولكن هذه العلاقة لا تزال قيد البحث.
لماذا لا يحمل الأفارقة هذه الجينات؟
• لأن تزاوج الإنسان العاقل مع النياندرتال حدث خارج القارة الإفريقية، فإن معظم الأشخاص من أصول إفريقية لا يحملون هذه الجينات.
• السكان الذين بقوا في إفريقيا لم يختلطوا بالنياندرتال، مما يعني أن تأثيراته الجينية محدودة لدى هذه الفئة.
لماذا هذا الاكتشاف مهم؟
فهم تأثير جينات النياندرتال في أجسامنا يساعد العلماء على تفسير الكثير من السمات البيولوجية والسلوكية لدى البشر المعاصرين، كما قد يساعد في تطوير علاجات طبية جديدة بناءً على الاختلافات الجينية الموروثة.
خاتمة: ماضينا لا يزال يعيش فينا
رغم أن إنسان النياندرتال انقرض منذ عشرات آلاف السنين، إلا أن أجزاء من حمضه النووي لا تزال حية في أجسامنا. هذه الحقيقة تسلط الضوء على مدى تعقيد التاريخ البشري وتداخله، وتُظهر أن ما نعتقده من “بقايا ماضية” قد يكون جزءًا مهمًا من تكويننا اليوم.