‎أقدم خريطة في العالم قد تشير إلى موقع سفينة نوح

كشفت دراسة حديثة عن اكتشاف أثري مذهل يتمثل في لوح طيني بابلي يُعتقد أنه يحتوي على واحدة من أقدم الخرائط المعروفة في التاريخ، والتي ربما تشير إلى الموقع الذي استقرت فيه سفينة نوح بعد الطوفان.

هذا اللوح الطيني، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 2500 عام، اكتُشف في العراق ويُعتقد أنه يُظهر “العالم” كما تصوره البابليون في ذلك الزمن، مع تمثيلات واضحة للأنهار والجبال والمناطق المحيطة ببلاد ما بين النهرين.

ما الذي يجعل هذه الخريطة مميزة؟

ما يميز هذا اللوح الطيني المثير هو أنه لا يقتصر على رسم تضاريس، بل يتضمن أيضًا إشارات إلى أساطير قديمة، من بينها قصة الطوفان العظيم التي تُشبه إلى حد كبير قصة نوح كما وردت في الديانات الإبراهيمية. يظهر في النص المسماري المرافق للخريطة ذكرٌ لسفينة ضخمة استقرت بعد الطوفان على جبل يُعتقد أنه جبل “نيندي” — وهو الاسم البابلي الذي يُعتقد أنه يشير إلى جبل أرارات أو أحد الجبال المجاورة له.

رؤية بابليّة للعالم

تُظهر الخريطة العالم على شكل دائرة محاطة بمحيط، مع مدينة بابل في المركز. حولها تقع سبع مناطق أو “جزر”، يُقال إنها تمثل أماكن نائية وغير معروفة للبشر آنذاك، يُحتمل أنها كانت تمثل للعقل البابلي حدود المعرفة والعالم المجهول.

الجزء الأكثر إثارة هو أن واحدة من هذه “الجزر” البعيدة قد تكون مرتبطة بموقع رسو السفينة، ما يشير إلى أن البابليين احتفظوا بقصة الطوفان كجزء من تراثهم الثقافي والجغرافي.

تشابه لافت مع قصة نوح

الباحثون أشاروا إلى وجود أوجه تشابه كثيرة بين هذه الخريطة وبين رواية الطوفان الموجودة في “ملحمة جلجامش”، والتي تُعدّ من أقدم النصوص الأدبية المعروفة. في هذه القصة، يتم تحذير شخصية تُدعى أوتنابيشتيم من طوفان مدمر ويبني سفينة لينجو هو وعائلته، في قصة تكاد تتطابق في بنيتها مع قصة نوح.

ويعتقد بعض العلماء أن هذه القصص قد تكون استندت إلى حدث فيضاني حقيقي وقع في منطقة بلاد ما بين النهرين في العصور القديمة، وأنها انتقلت لاحقًا إلى النصوص الدينية والميثولوجية المختلفة.

هل وجدنا موقع سفينة نوح؟

رغم أن هذا اللوح لا يُثبت بشكل قاطع موقع سفينة نوح، إلا أنه يعكس اهتمام الحضارات القديمة بهذه القصة، ويقدم خريطة رمزية لما اعتقدوا أنه شكل العالم، مع إشارات إلى موقع استقرار السفينة بعد الكارثة.

الخاتمة

الخريطة البابلية القديمة تُمثل أكثر من مجرد أثر تاريخي؛ إنها نافذة إلى فهم الإنسان القديم للعالم، وتُظهر كيف مزج بين الجغرافيا والأسطورة والدين. وبينما قد لا نستطيع التأكد من موقع سفينة نوح بدقة، فإن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام المزيد hiمن التساؤلات والدراسات حول كيفية نشوء الأساطير وانتقالها عبر الثقافات.